كوركيس عواد
414
الذخائر الشرقية
عناوين الكتب العربية وتفاوتها في الطول والقصر كان المؤلفون من القدامى يعنون بالجوهر قبل العرض ، وبالمعنى قبل اللفظ ، ويميلون بطبعهم إلى الإيجاز ، والبلاغة في الإيجاز ، وخير الكلام عندهم ما قل ودل . يتجلى ذلك ، أول ما يتجلى ، في « عناوين » الكتب التي كانوا يؤلفونها . والكتاب يقرأ من عنوانه كما يقولون . لم تكن عناوين الكتب ، في عصور التأليف الماضية ، تتجاوز في الغالب الأعم ثلاث كلمات أو أربعا ، ومن ثمة نجد مؤلفات جمة ذوات عناوين قصيرة معبرة عما تحتوي عليها . فلا إطالة ولا تزيد في الألفاظ . فمن التصانيف التي قامت عناوينها من لفظة واحدة : الأغاني . البخلاء . الجمهرة . الحيوان . الخراج . الديارات . الفهرست . المخصص . المعارف . المعرب . وهي مؤلفات مشهورة قد طبعت وانتشرت بين الناس . ومن عناوين الكتب ما تألف من لفظتين . مثل : الأخبار الطوال . الأعلاق النفيسة . البدء والتاريخ . البيان والتبيين . زهر الآداب . الشعر والشعراء . العقد الفريد . عيون الأخبار . لباب الآداب . لسان العرب . مرآة الزمان . معجم البلدان . يتيمة الدهر . ومنها ما تألف عنوانه من ثلاثة ألفاظ مثل : إحياء علوم الدين . أدب الدنيا والدين . تاريخ الأمم والملوك . الحاوي في الطب . الكامل في التاريخ . وهنالك من العناوين ما جاوز ثلاثة ألفاظ ، وتحفل كتب التراجم والفهارس والإثبات ، بأسماء طائفة كبيرة منها ، مما يتألف من أربع أو خمس كلمات أو ما يزيد . ولكن عنوان الكتاب إذا تكاثرت كلماته فبلغت ستا أو جاوزتها ، أصبح ذكره أمرا